مساحة للاختلاف

الدكتورة هيام عزمي النجار تتساءل: ما هي الطريقة التي تتواصل بها مع أبناءك؟

ما ترسله للعالم يعود عليك من نفس النوع لأنك مصدره الأصلي – هذا ما يقوله قانون العودة وقانون الرجوع – وهما من قوانين العقل الباطن، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفائلوا بالخير تجدوه – وهنا لو أمعنا النظر في معنى هذه الجملة لوجدنا فيها قمة الروعة والحكمة وهــي  تفائلوا – هو أمر مباشر مُعمم مُستمر في الزمن غير مخصص لفئة محددة وإنما جامع لكل الفئات، والخير – هو الوسيلة التي لابد أن نستخدمها، وذلك لأن العقل البشري عندما يأخذ أمر لابد من أن يكون المعنى محدد أي تفائلوا بالخير حتى يستطيع العقل البشري التعامل مع هذا التحديد، فيكون المعنى متكامل، أما عن تجدوه – وهي النتيجة التي سوف تحصل عليها، أي لو كان إتصالك بالآخرين جذاب وفعال كانت النتيجة رائعة، ولو كان إتصالك بالآخرين حاد وجاف وبارد سوف ينتج من نفس نوع إتصالك الذي أرسلته.

مثال للتوضيح: يُحكى أن أم كانت تُعامل أولادها بقسوة وشدة في تربيتها لهم، فكبروا الأولاد حتى سن العشرون، وبدأت المشاكل تتزايد، وفقدوا الاتصال فيما بينهم، وساءت حالة الأم النفسية، فأحست بالوحدة الشديدة وهي في وسط أولادها، وذهبت إلى الطبيب لتشكي له وليُعالجها، فسألها كيف تُعاملي أولادك؟

فقالت له إنني قاسية عليهم جداً وربيتهم كما ربتني أمي خوفاً عليهم من متاعب الحياة..

وسألها الطبيب والآن كيف تُعامليهم عندما كبروا؟

قالت نفس القسوة وأشد حتى يواجهوا الحياة بقلب ميت..

فسألها هل تحبي أولادك؟

قالت الأم أكثر من أي شيء في حياتي..

فقال لها الطبيب طريقتك في التعامل مع أولادك هي التي أوصلتك وأوصلتهم لهذه النتيجة، فسألها هل قلتي لأحد من أولادك أنكي تُحبيهم من كل قلبك؟

قالت له أنا لم أتربى على أن أُظهر مشاعري للآخرين، ولم تقول لي أمي في أي وقت أنها تُحبني..

فقال لها الطبيب من هذه اللحظة غيري مُعاملتك مع أولادك وصارحيهم بحبك لهم، وإظهري لهم إهتمامك بهم، وإحتواءك لهم..

فخرجت الأم لتُنفذ كلام الطبيب وبالفعل نفذته، وإختارت أحد أولادها وقالت له أنها تُحبه هو وأخواته كثيراً فبكي الإبن وحضن أمه، وقال لها، وأنا وأخواتي نُحبك جداً يا أمي وكم كُنا نتمنى لو نُعبر لكي عن حبنا الكبير وتضحيتك حتى نعيش سعداء، ولكن لم نعرف التعبير عن هذا الحب إلا في هذه اللحظة التي سمحتي لنا أن نُظهر حبنا لكي، ومن وقتها وهي تعيش حياة سعيدة جداً مع أولادها بكل حب وإهتمام ورعاية وأمان..

والإستفادة من هذا المثال – أن هذه الأم كانت تُعامل أولادها بطريقة معينة كانت السبب في تعاستها، ولكن عندما غيرت هذه الطريقة تغيرت النتيجة التي كانت السبب في سعادتها فيما بعد، لذلك عليك أيها الإنسان أن تُغير الفعل حتى يتغير رد الفعل.

 

بقلم د. هيام عزمي النجار

خبيرة التنمية البشرية

مدربة قوة الطاقة البشرية

ممارس برمجة لغوية عصبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »