شارع الثقافة

رسالة إلى صديق أراد الانتحار.. خواطر بقلم محمد الليثي

أخبرني صديقي الذي يجدني كل ثلاثة أعوام مرة، وهذه المرة تكون في الخريف، ولقد حدثني في اللقاء السابع منذ عام بأنني بالفعل أُجيد الكتابة وأني متميز في هذا الفن وبعد ذلك الإطراء، قال لي: أريد أن أسمع منك حكاية لونها الحزن!.

كتبت يومها: ليس من الحزن ما يفجع الإنسان مثل ذلك الحزن الذي يذهب بصاحبه أن يفكر في الانتحار، وعديدة هي ألوان الحزن وتختلف من شخص لآخر وكلاً حسب قدرته؛ وكأن الحزن حينها فارساً يطلق سهامه لتصيب القلب سهماً تلو الآخر حتى يضيق بصاحبنا الحال؛ كارهاً ما يفنى، كئيباً لا يهنأ، حزيناً لا يهدأ، وكأن ما تحويه الدنيا من خيوط يلتف حول عنقه خانقاً إياها..

وكأن الحزن وقتها: ذلك الناي الذي يعزف لحن الموت مع موسيقى كارهة الحياة.

وكأن الحزن يومها: يشبه عيون الغزال الذي هرب من النمر ليجد الأسد متربصاً له.

وكأن الحزن ليلتها: يشبه جنون قيس وليلاه ما عادت ليلاه…

ومع ذلك أيها البائس: لقد وصلتني منك رسالة ذات ليلة بأنك تؤمن بأن هناك شيءٌ جميل سوف يأتي أما زلت تؤمن..

أيها الشجاع: أياً كان سبب تفكيرك في أن تغادر دنيانا الفانية فهو سبب أقل بكثير من أن يجعلك تهرب من تلك المغامرة من تلك اللعبة من تلك الحياة البائسة والجميلة أحياناً.

أياً كان السبب فهو أقل من أن تُعذب بسببه….

وأخيراً… لعمري ما رأيتك إلا شجاعاً تتحمل، مؤمناً تصبر، صائماً تدعو، قائماً تُصلي ….

ولعمري ما رأيتك إلا رائعًا، رائعًا جداً..

بقلم:

محمد الليثي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى