أخبار وتقارير

«داعش» يخترق حصون طالبان و«التأمين الأمريكى» بتفجيرات انتحارية

حالة من الرعب عاشتها أفغانستان، الخميس، بعد تفجيرين متتالين وإطلاق نار، أودى بحياة أكثر من 13 شخصا بينهم أطفال فى محيط مطار كابول، بخلاف إصابة العشرات بينهم عناصر من حركة طالبان وجنود أمريكيين، وقالت مجلة بولتيكو الأمريكية، إن التفجير الذى استهدف مطار كابول نفذه انتحارى من تنظيم داعش الإرهابى، فيما يبدو أنه تحدى للجميع من التنظيم الإرهابى، الذى تمكن من تنفيذ تفجير انتحارى فى مكان يحظى بتواجد قوات العديد من قوات الدول الغربية على رأسها الولايات المتحدة، وبعد ساعات قليلة من تصريحات مسئولى حركة طالبان بأنهم قادرون على حفظ الأمن بالبلاد.

وبحسب وكالة رويترز، رجحت مصادر أمريكية ارتفاع حصيلة المصابين والضحايا الأمريكيين جراء التفجيران، مؤكدة أن حصر الإصابات لا يزال جارياً في موقع الحادث.

وذكرت وكالات الأنباء، إن انفجارين على الأقل وقعا بمحيط مطار كابول عصر اليوم، وذكرت وسائل إعلام عالمية، إن الانفجارين أسفرا عن إصابة عدد من عناصر طالبان التي كانت تتولي تأمين المطار، وأكدت شبكة فوكس نيوزالأمريكية نقلاً عن مصادر إن كافة بوابات مطار كابول غير آمنة، فيما حذرت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين المتواجدين في أفغانستان من التوجه إلى مطار كابول أو محيطه.

وكان مصدر إيطالى قد أفاد بتعرض طائرة عسكرية لإطلاق نار، وذلك خلال إقلاعها من مطار كابل في أفغانستان، وأشار المصدر إلى أن “الحادث لم يسفر عن تعرض الطائرة لأضرار”، حسبما نقلت “رويترز”.

ووفق المصدر فإنه كان على متن الطائرة التى تعرضت لإطلاق النار وهي من طراز “سي 130″، 98 مدنيا وعدد من الصحفيين.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية اليوم الخميس، إنها تعمل بشكل عاجل لتحديد ما حدث في مطار كابول بعد وقوع انفجار، وقالت وزارة الدفاع على موقع “تويتر”: “نعمل بشكل عاجل لتحديد ما حدث في كابل وتأثيره على جهود الإجلاء الجارية”.

وأضافت الوزارة: “يظل شاغلنا الأساسي هو سلامة أفرادنا والمواطنين البريطانيين ومواطني أفغانستان، نحن على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وحلفائنا الآخرين فى الناتو على المستوى العملياتي بشأن الاستجابة الفورية لهذا الحادث”.

وأكدت شبكة “روسيا اليوم” أنه لا توجد أى إصابات بين صفوف القوات الألمانية، فى الانفجار الذي وقع عند بوابات مطار العاصمة الأفغانية كابل، من دون أن يتطرق إلى أى تفاصيل أخرى.

وكانت عدد من الدول الغربية قد حذرت الحشود التى تحاول دخول مطار العاصمة الأفغانية كابول بضرورة مغادرة المكان، مشيرة إلى وجود خطر كبير بوقوع هجوم إرهابى.

وطالبت الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا ونيوزيلندا الناس بعدم مواصلة المحاولة للوصول إلى المطار، فيما وصفته صحيفة الجارديان بالدعوة المزعجة لأن الناس ليس لديهم وسيلة أخرى عمليا للهروب من أفغانستان ويحاولون إنقاذ حياتهم وحياة أحبائهم.

وبحسب ما ذكرت “الجارديان”، جاءت موجة تحذيرات السفر شبه المتطابقة من لندن وواشنطن وكانبرا وويلنجتون فى وقت متأخر من مساء الأربعاء، وحثت المتجمعين فى المنطقة على الإخلاء والانتقال إلى موقع آمن.

وكانت التحذيرات الأمنية بشأن المطار محددة: “هؤلاء عن البوابة الشرقية وبوابة الدير والبوابة الشمالية ينبغى أن يغادروا على الفور”، بحسب ما قالت الخارجية الأمريكية فى تحذير لمواطنيها، مشيرة إلى تهديدات أمنية غير محددة، ونصحت الناس بالقدوم فقط فى حال تلقيهم تعليمات فردية من ممثل الحكومة الأمريكية للقيام بذلك.

وحثت الخارجية البريطانية على عدم التوجه إلى المطار، وقالت إن هناك خطرا كبيرا ومستمرا بحدوث هجوم إرهابى، وقالت: لا تتوجهوا إلى مطار حامد كرزاى الدولى، ولو كنتم فى منطقة المطار تحركوا بعيدا إلى موقع آمن وانتظروا مشورة أخرى. وتابعت الخارجية البريطانية: لو تستطيعون مغادرة أفغانستان بأى وسيلة أخرى بسلام، ينبغى أن تفعلوا ذلك على الفور.

وقال وزير شؤون القوات المسلحة البريطاني، جيمس هيبي، إن هناك معلومات استخباراتية “موثوق بها للغاية” تفيد بأن “مسلحين يعتزمون شن هجوم وشيك على الأفراد المتجمعين في مطار كابول”، ممن يحاولون الفرار من أفغانستان.

وقال هيبي في مقابلة مع بي بي سي: “هناك الآن تقارير موثوق بها للغاية عن هجوم وشيك، ولهذا السبب تغيرت نصيحة وزارة الخارجية الليلة الماضية للأفراد، بألا ينبغي لهم القدوم إلى مطار كاوبل، وعليهم الانتقال إلى مكان آمن، وانتظار المزيد من التعليمات”.

وأضاف: “لا يسعني إلا أن أقول إن التهديد خطير. وسنبذل قصارى جهدنا لحماية الموجودين في المطار. وهناك فرصة كبيرة مع ورود المزيد من التقارير لتغيير الوضع، وقد نتمكن من تغيير النصيحة، ونبدأ في بحث طلبات الأشخاص من جديد، لكن ليس هناك ضمان لذلك حاليا”.

وكان وزير الدفاع البريطنى بن والاس قد قال فى وقت سابق، إن الأفغان الراغبين فى المغادرة إلى بريطانيا ربما يكون من الأفضل لهم محاولة الوصول إلى الحدود بدلا من انتظار عمليات الإجلاء، وأشار والاس فى إحاطة أمام البرلمان إلى أن الأماكن المتبقية على رحلات الإنقاذ البريطانية ليست كثيرة، بعد إجلاء أكثر من 11 ألف شخص من كابول منذ سيطرة طالبان على أفغانستان قبل أقل من أسبوعين.

وأصدرت كلا من استراليا ونيوزيلندا تحذيرين متطابقين لذلك الصادر عن الخارجية البريطانية. وأضاف مسئولو ويلينجتون أن النافذة لإجلاء الناس من أفغانستان تنغلق سريعا، ولن يستطيعوا مساعدة هؤلاء الراغبين فى الإجلاء.

وأعلنت خارجية نيوزيلندا صباح الخميس أن البلاد لم تعد تقبل طلبات من الأفغان لإعادة توطينهم فى نيوزيلندا.

وبعد ساعات من التحذيرات، واصلت مجموعات ضخمة الاحتشاد أمام بوابات المطار، بحسب ما قال دبلوماسى غربى فى المطار لوكالة رويترز.

وأوضح الدبلوماسى أن رحلات الإجلاء ستتسارع اليوم الخميس بعد تباطؤ فى اليوم السابق.

وقالت الجارديان إن تأمين الركاب للصعود على متن الطائرات العسكرية الضخمة التى تسيرها واشنطن وحلفائها من المطار كل يوم قد أصبح مهمة صعبة وبائسة بشكل متزايد، حيث تعانى الحشود التى تشمل عائلات للدخول إلى المطار الذى تحاصره طالبان.

وكان وزير الخارجية الأمريكى انتونى بلينكن قد قال يوم الأربعاء إن نحو 1500 أمريكيا لا يزالوا فى انتظار الإجلاء من أفغانستان، وهو الرقم الذى يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما حققت أولويتها القصة من عمليات الإجلاء مطار كابول، وهو إنقاذ المواطنين الأمريكيين، قبل الموعد النهائى الذى حدده الرئيس بايدن بحلول الثلاثاء المقبل.

من ناحية اخرى، قالت وكالة أسوشيتدبرس إن الدول الأوروبية قدمت تحذيرات صارمة الخميس بشأن الأيام المتبقية لإخراج الناس من أفغانستان. وأشارت إلى أن الرئيس جو بايدن أكد أنه سيلتزم بالموعد النهائى للانسحاب فى 31 أغسطس. لكن بعض الدول بدأت بالفعل سحب كل جنودها ودبلوماسيها من أفغانسان، فى إشارة إلى بداية نهاية واحدة من أطول عمليات الجسر الجوى فى التاريخ.

وظهرت تحذيرات جديدة من عواصم غربية بشأن تهديد محتمل من فرع داعش فى أفغانستان، والذى من المحتمل أن يكون قد شهد تعزيزا فى صفوفه من خلال تحرير طالبان للسجناء فى جميع أنحاء البلاد. وبالفعل أطلقت طائرات الشحن العسكرية التى تغادر مطار كابول مشاعل لعرقلة أى إطلاق محتمل لصواريخ أرض جو، بعدما تخلت القوات الأفغانية عن الأسلحة والمعدات الثقيلة فى جميع أنحاء البلاد.

Facebook Comments Box

اظهر المزيد

منى توفيق

مدير تحرير بوابة الضحى

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركاتك

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
%d مدونون معجبون بهذه: