العالم الآخرثقافة وفنونسياحة وسفرملفات خاصة

تعامد الشمس على الآثار المصرية ظاهرة قديمة.. مصادفة أم قصد من الفراعنة؟

تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك ليس استثناءً، فقد قدم المصرى القديم، حضارة بشرية لا تزال أسرارها تثير شغف العالم أجمع، فقد منح الفراعنة الدنيا تقدما كبيرا فى الفنون والعلوم، ولعل الظاهرة الفلكية التى حدثت اليوم، بتعامد الشمس على قدس أقداس معبد الكرنك، دليل واضح على تقدم المصريين القدماء فلكيا.

وتعامدت آشعة الشمس صباح اليوم، على قدس أقداس معبد الكرنك، فى ظاهرة تحدث سنويا، فى فجر يوم 21 ديسمبر أو 22 ديسمبر، والتى تعد أحد أهم الأحداث الفلكية فى مصر والعالم أجمع، ولايزال السؤال المحير للكثير من العلماء والأثريين، فى موضوع تعامد الشمس فى 14 معبدا وأثرا مصريا؟ هل تعامد الشمس كان مقصوداً أم أنه مصادفة؟

وبحسب الدكتور زاهى حواس، فى مقالة سابقة نشرت بعنوان “تعامد الشمس صدفة!” فإن تعامد الشمس الذى يتم رصده من قبل الناس سواء كانوا أثريين أو مجرد زائرين مهتمين برصد هذه الظواهر بالمعابد المصرية القديمة فلا يمكن بحال من الأحوال التأكيد على أنه كان مقصودا من قبل المصرى القديم عند بناء هذا المعبد أو ذاك؟ وللتأكيد على ذلك أننا لا يوجد لدينا من نقوش وزخارف المعبد ما يشير من قريب أو بعيد إلى وجود تعامد شمس محدد داخل جزء معين من المعبد! وعلى ذلك فالأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات من قبل علماء المصريات والفلك.. وفى ذات الوقت ومن خلال خبرتى الطويلة فى الآثار المصرية فمن الصعب على أن أصدق أن المصرى القديم كان يترك أمرا سواء كبر أو صغر للصدفة! بل على العكس تماماً كل شىء كان مخططا له وبعناية فائقة، وقد برع المصرى القديم فى علوم الفلك والهندسة والفن والعمارة.. وواجبنا قبل أن نجيب بالنفى أو الإيجاب هو أن ندرس هذه الظواهر ونحللها.

وأوضح “حواس” فى مقالته سالفة الذكر، أن ما من شك أن اتجاه الشمس كان عاملاً رئيسياً فى تحديد اتجاهات المعابد المصرية، سواء كانت تلك المعابد مرتبطة بإله الشمس أو غير مرتبطة، وليس هناك من شك أن المهندس المصرى القديم كان يعرف تمام المعرفة كيف سيتحرك ضوء الشمس داخل المعبد لكى يتم توظيف كل جزء من العمارة الوظيفة التى تلائمها.

وفى مقالة أخرى بعنوان ” تعامد الشمس بين العلم والخيال” أكد الدكتور زاهى حواس، إلى العلم يشير إلى براعة الفراعنة فى علوم الفلك والرياضيات والهندسة ولا يوجد شك فى أن تعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى كان مقصوداً من قبل المهندس المعمارى المسئول عن مشروع إنشاء المعبد، خصوصاً بعد أن جعل رمسيس من نفسه معبوداً من ضمن المعبودات ووضع تمثاله مع تماثيلهم داخل قدس الأقداس. أما عن أبى الهول فقد استطاع المهندس المعمارى العبقرى “عنخ حاف” الذى كان مسئولاً عن المجموعة الهرمية للملك خفرع؛ وهو الذى أكمل هرم الملك خوفو، واستطاع عنخ حاف أن يتم عمل تمثال أبو الهول وجعله ممثلاً للشمس التى تشرق وتغرب فى الأفق ويمثله هنا هرما خوفو وخفرع، ويتأكد ذلك من مخصص اسم أبو الهول فى الدولة الحديثة “حور إم أخت” بمعنى حورس فى الأفق.

فيما يرى الأثرى الطيب غريب مدير معابد الكرنك، أن ظاهرة تعامد الشمس السنوية تثبت عظمة الفراعنة المصريين، كونهم على دراية كاملة بحركة الشمس أو بمعنى أدق الحركة الظاهرية للشمس حول الأرض وكانوا يشيدون المعابد مواجهة للشمس لتسجيل ظاهرة فلكية أو حدث يسجل مولد للإله أو لتسجيل أحداث فلكية، والشمس فى هذا اليوم ستتعامد فى معبدى الكرنك والدير البحرى على وجه الإله آمون، مما يشير إلى مناسبة خاصة تخص هذا الإله، مشيراً إلى أن الظاهرة تبدأ عادة فى الساعة السادسة والنصف انتظارًا لشروق الشمس فى أرجاء المعبد، ثم يتم تتبع أشعة الشمس على الأعمدة والجدران والدخول إلى قدس الأقداس لرصد الظاهرة، وتتعامد الشمس عادة لمدة عشرين دقيقة، ثم تتجه غربًا إلى معبد حتشبسوت الذى يقع على امتداد معابد الكرنك فى البر الغربى.

Facebook Comments

اظهر المزيد

منى توفيق

مدير تحرير بوابة الضحى

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركاتك

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: