صندوق الدنيامساحة للاختلاف

الدكتور صابر زلابية يكتب: «الوقاية والتداوي من العين والحسد»

إن الإنسان في رحاب هذه الحياة عرضة للأدواء والأسقام.. والأوجاع والآلام.. يأتيه بعضها من حيث يشعر.. وبعضها من حيث لا يشعر.

وتلك الأسقام منها ما يشتد عليه ألمه ويصعب علاجه.. ومنها ما يخف ويسهل شفاؤه.

ومن تلك الأدواء الإصابة بالعين.. وهو مرض حقيقي موجود.. وتأثيره حقيقي.

كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (العين حق) .

أي: أن ضررها كائن واقع لا يكذبه إلا من قل حظه من العقل والشرع ومعرفة الوقائع على حقيقتها.

بل حتى الكلاب أو القطط قد تصيب الإنسان بالعين..

وذلك إذا كان الإنسان يأكل في حضرة كلب أو قط جائع.. ولو أطعم هذا الكلب أو القط لدفع عن نفسه عينها وأذاها…

وقد روي عن ابن عباس أنه قال: الكلاب من الجن.. وهي بقعة الجن.. فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لها بشيء فإن لها أنفسا. (التمهيد)..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العين تدخل الرجل القبر.. و تدخل الجمل القدر).. صحيح مسلم

أي أنها تصيب الرجل فتقتله فيدفن في القبر.. وتصيب الجمل فتمرضه حتى يذبح ويطبخ في القدر.

وقال صلى الله عليه وسلم: (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين).. السلسلة الصحيحة.

إن الإصابة بالعين قد تكون من عيون الإنس.. وقد تكون من عيون الجن..

ولذلك ذكر ابن القيم وغيره أن العين نوعان.. عين إنسية.. وعين جنية.

ودليل هذا حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعوذ من عين الجان وعين الإنس.. فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك)..

ثم إن الصغار هم أكثر عرضة للعين ..

فعن أسماء رضي الله عنها قالت: (يارسول الله إِن ولد جعغرتسرع إِليهم االعين أفأسترقي لهم؟ فقال نعم).

فكم من إنسان كان سعيدا في بيته الواسع الشامخ الراقي .. فانقلب ذلك البيت في عينه سجنا لا يطيق البقاء فيه.

وكم من زوجين كانا يعيشان عشرة زوجية سعيدة لا تكدرها الخلافات .. ولا المشكلات فتحولت الحياة بينهما إلى جحيم قد تنتهي بالطلاق.

وكم من أب كان يعيش بين أولاده الناجحين في حياتهم.. البارين بأبيهم.. فدب بينهم الخلاف والقطيعة.

وكم من إنسان كان يعيش في نعمة وارفة .. فتبدلت نعمته إلى نقمة ومسرته إلى محزنة.

ومن تأمل سبب هذا التحول المفاجئ سيجد أن العيون الخبيثة الحاسدة قد أطلقت سهامها إلى تلك النعم فأصابت مقاتلها.. لأن تلك العيون لم ينل أصحابها ما ناله المعيون من النعم.. أو أصابته بنارها لحبها الإضرار بصاحب النعمة وإيذائه..

قد يصيب المرء نفسه بالعين! ..

قال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدعُ له بالبركة.. فإن العين حق).. صحيح الكلم الطيب.

أخيرا..

من أعظمِ الأسبابِ التي يتقى بها العين والحسد.. ذكر الله تعالى كما جاءَ في الحديثِ: “وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ.. كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ”.

فيحافظ الإنسان على أذكار الصباح والمساء..

ويحافظ على الأذكارِ الواردة في جميع الأحوال.. فكلها بركة وخير..

مثل دعاء الخروج من المنزل والدخول.. إلخ …..

فإذا وقاك رب العالمين فلا يضرك بعد ذلك بلاء ولا سحر ولا عين.

حفظنا الله تعالى وإياكم من كل مكروه وسوء.

Facebook Comments Box

اظهر المزيد

الدكتور صابر زلابية

أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعتي الأزهر وبنها (مصر)

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركاتك

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: