مساحة للاختلاف

الدكتورة هيام عزمي النجار تكتب: هل يوجد أوقات جميلة في حياتك؟ وماذا يحدث عندما تتذكرها؟

في أوقات حياتنا حدثت لنا أشياء جميلة جداً نفخر بها أنها في حياتنا، وأيضاً حدثت لنا أشياء أحزنتنا كثيراً وقمنا بلوم أنفسنا عليها ولكن السؤال هنا ما الذي يحدث لنا لننسى كل شيئ جميل عندما يحدث لنا الشيئ السيئ؟ الذي يحدث ببساطة وبتلقائية هو أن ما يسمى بقانون التركيز الذي يُعد من أخطر قوانين العقل الباطن الذي وهبنا الله إياها –  يقوم بأربعة عمليات أساسية وهما (الإلغاء والتعميم والتحريف والتخيل) وسنتناول بشيئ من التفصيل كل عملية من هذه العمليات:

– الإلغاء: عندما نُركز بالسلب على أمر سيئ يقوم العقل البشري بإلغاء كل الإيجابيات التي حدثت في حياتنا ويُركز فقط على الأمر السيئ، لأن العقل البشري لا يستطيع التركيزعلى أكثر من معلومة في وقت واحد وبالتالي يأخذ الأمر الموجه له فقط ويُنفذه.

– التعميم: يأتي بعد إلغاء كل الإيجابيات في حياتنا وذلك لتعميم أي شيئ على أنه سيئ وأن الحياة كلها سوداء، وهذا بالطبع غير منطقي تماماً لأن التعميم حكم خاطئ فلابد في هذه اللحظة أن نخرج في أي موقف من حالة التعميم إلى حالة التخصيص للتعامل مع الموقف بهدوء وبحكمة وتفكير مُتزن.

– التحريف: وهو العملية التي تلي التعميم أي بعد إلغاء الإيجابيات وتعميم السلبيات نجد أن أي شيئ يحدث بعد ذلك يتم تحريفه بناءاً على إعتقادتنا الشخصية وبما يتناسب معها فنبدأ بتحريف كل شيئ ليتوافق مع الإعتقادات الشخصية لكل منا حتى ولو كانت هذه الاعتقادات غير حقيقية بالنسبة للآخرين.

– التخيل: وهي العملية الرابعة التي تلي الإلغاء ثم التعميم ثم التحريف ثم التخيل، أي نتخيل أن المستقبل مُدمر ولا يأتي به أي خير، وأن كل شيئ سوف يحدث يكون فيه خطر وإساءة لنا، لذلك فعلينا الإنتباه والتركيز بالإيجاب بدلاً من السلب، لأن قوانين العقل الباطن هي نعمة من الله علينا تستخدم لصالحنا في حالة التفكير الإيجابي، وتستخدم ضدنا في حالة التفكير السلبي. وهنا لابد أن نتفكر جيداً في نعم الرحمن عز وجل عندما يوهبنا ويَمن علينا بهذه النعم فلماذا لا نستخدمها لصالحنا بدلاً من أن نستخدمها ضدنا ونضر أنفسنا بأنفسنا؟

مثال: لك صديق عشرة سنوات قضيت معه أحلى أوقات عمرك وحياتك، في يوم من الأيام حدث موقف سيئ من هذا الصديق، فلو ركزت على الموقف أو سلوك صديقك بالسلب ضاعت الرسالة تماماً، وأصبحت مُطالب برد فعل لترد به على ما فعله صديقك بك، وكذلك ستكون أدركت الموقف سلبي فيكون تفكيرك سلبي، وبالتالي تركيزك سلبي لتلغي كل الإيجابيات الموجودة بصديقك، وتُعمم كل السلبيات عليه، وتُحرفها بناءاً على إعتقادك أنت، وتتخيل حياتك معه سوداء، وبالتالي نصل إلى أن التركيز السلبي يؤدي إلى فقد العلاقات تماماً بينك وبين صديقك هذا أو أنك ستتفاداه دائماً ، وفي كل الحالات خسارة إلى الأبد.

فإستيقظ أيها الإنسان وكُن حذر فيما تُركز عليه لأن الذي تُركز عليه تُسبب حكمك فيه، وبالتالي يُؤثر في أحاسيسك وسلوكك ونتائج حياتك ومن ثم مصيرك.

 

بقلم د. هيام عزمي النجار

خبيرة التنمية البشرية

مدربة قوة الطاقة البشرية

ممارس برمجة لغوية عصبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »