شارع الثقافةمساحة للاختلاف

محجوب حامد آدم يكتب: أوجه الشبه بين الدبكة الشامية ورقصة «ود سٌوميا»

ليس من الضروري أن تقوم القواسم المشتركة بين ثقافات الشعوب مبنية على الجوار أو المحيط الجغرافي واللغة ليظهرذلك التقارب، التباين والتشابه، فكثيرا ما نشاهد من خلال تنقلنا وأسفارنا أو حتي من خلال متابعتنا للوسائل المتاحة كالتلفاز والوسائط المختلفة ما يشبه عندنا من الأشياء كالملبس، المأكل، المسكن، الغناء، الرقص وغيره. هذا ما تلمسته كلما شاهدت بعناية الدبكة الشامية، تواثبت أمامي رقصة “ودسوميا” بكل تجلياتها الجميلة وتسلل إلي مسمعي تلك الأصوات الرخيمة المعجونة بالغنج والدلال وهي تضمخ أرجاء المكان إيذانا بالرقص على مسارب الكون الفسيح.

تشتهر أنواع الدبكة في سوريا، لبنان، فاسطين، الأردن وتختلف قليلا من منطقة إلي أخري، كما في نابلس، بعلبك، السويداء، الخليل، جبل لبنان، طرطوس والناصرة. بينما نجد رقصة “ود سوميا” تشتهر في إرتريا في كل من مناطق بركه، القاش، عنسبا، الساحل وشمال البحر الأحمربين أوساط المجتمعات النطاقة بلغة التجراييت والبلين، كما تشتهر أيضا في مناطق شرق السودان بين قبائل البني عامر والحباب، وتختلف قليلا أيضا من منطقة إلي أخري.

تقوم الرقصتين على نمط متشابه إلي حد ما حيث يصطف الراقصون إما على شكل صف أو علي شكل قوس أو دائرة.

في الدبكة يتكون الراقصون من الذكور أو الإناث، تؤدى الرقصات إما مختلطة أو بإنفصال الجنسين، يقود أحدهم الرقصة أو الراقصين، وهو يحدد بشكل عام منحنى الرقصة، كما يقوم عادة بأداء حركات إضافية تظهر مهاراته. بينما تقوم رقصة ودسوميا علي الذكور فقط، ويقتصر دور الإناث علي الغناء وضرب الدفوف، في “ودسوميا” الإناث لا يشاركن في الرقص مع الذكور أوحتى بمفردهن وبالمقابل لا يشارك الذكور في الغناء أو ضرب الدفوف .

الدبكة تكون عبارة عن حركات بالأرجل وتتميز بالضرب على الأرض بصوت عال مترافقة بالغناء والعزف الموسيقي. بينما في “ود سوميا” تكون بنفس التعبير الحركي مترافقة بالغناء الذي عادة ما يكون غير مصحوب بالموسيقي.

تعتبر الدبكة جزء مهم من التراث والفلكلور في بلاد الشام، وتمارس في الأعراس والمناسبات، ولا تكتمل الأفراح الشعبية إلا بوجود حلقات الدبكة، تتكون فرقة الدبكة من مجموعة من الدبيكة وعازف الشبابة الطبل أو المجوز، الدبكة عبارة عن حركات  بالأرجل والضرب على الأرض عادة تكون عدة أنواع. أيضا تعتبر “ودسوميا” واحدة من أكثر الرقصات الشعبية شهرة وتتمتع بمحبة خاصة بين أوساط مجتمعات التجراييت وتمارس في الأعراس والمناسبات كعيد الفطر وعيد الاضحي وفي الملمات الشبابية في الأرياف البعيدة أيام الليالي المقمرة، وهي أيضا عدة أنواع، كما تتكون الفرقة من عدد من الذكور والإناث والدفوف،  يجسد فيها الذكور تعبير الرقص القائم على القفز الخفيف والحركة من الخلف الي الأمام تارة ومن الأمام الي الخلف تارة أخري ثم التوقف والضرب بالأرجل عدة مرات بشكل جماعي رهيب. تختلف “ودسوميا” من منطقة إلي أخري رقم الإيقاع الموحد في مختلف المناطق إلا أن من الصعب أن ينسجم أحدهم في الرقص من منطقة في منطقة أخري. تختلف مسمياتها فمثلا نجد في ضواحي كرن المنسع والبيت جوك والبلين يرقصون ودسوميا التي تعرف ب”قرجاييت” بينما في مناطق هبرو وأفعبت وضواحيها يرقصون ود سوميا المعروفة بـ”َطًليقت” كما نجدها في مناطق نقفه وعموم الساحل الشمالي معروفة بودسوميا “كٌوروم”

تنشد خلال الدبكة الأغاني الشعبية المشهورة كأغنية الدلعونا وظريف الطول وهي ليست أغاني ثابتة، بل هي على الأكثر لأزمات معروفة ومشهورة وهي من أغاني الحداء وهو نوع من أنواع الزجل، حيث يقوم المغني بغناء اللازمة وأبيات على وزن الحداء حيث يتكون كل مقطع من بيتين صدر وعجز، يبقى فيه صدر وعجز البيت الأول وصدر البيت الثاني على نفس القافية، بينما يكون عجز البيت الثاني على وزن اللازمة. بينما في ود سوميا ينشدن البنات وهن جاثيات على ركبهن أغنيات معروفه تختلف فيها المفردات من مناسبة إلي أخري مع الحفاظ على الصفات اللحنية للأغنيات، ومن مزاج يفرضه الطقس العام لأجواء المناسبة والمكان إلي مزاج آخر حسب الترتيبات.

سجلت منظمة الأمم المتحدة للثقافة اليونسكو170 رقصة تقليدية من أصل 77 دولة ضمن لائحة التراث الإنساني غير المادي ومن بين هذه الرقصات الدبكة الشرق أوسطية.

وأعتمد المجلس الدولي للرقص التابع لليونسكو يوم 29 أبريل منذ عام 1982 ليكون يوم الرقص العالمي. وقد خصصت ذلك اليوم بهدف تكوين قاعدة جماهيرية أعرض لهذا الفن ولجذب إنتباه الحكومات من حول العالم له وليتعرفوا بأهميتة الإجتماعية والتعليمية وليعتبروه وسيلة للتعبير الثقافي.

 بينما لا نجد حتي اليوم رقصة إرترية واحدة مسجلة في اليونسكو رقم الثراء و التنوع الذى يزخر به تراثنا خصوصا في الرقص بصنوفه المتعددة، وبالرغم من الحروب والمشاكل التي تكالبت علينا بغرض إستهداف هويتنا وما يشكل تلك الهوية من ثقافة وفنون لا يمنع ذلك من أن نجعل على بقاءه بتلك الأصالة التى ورثناها وتعريفه للآخرين من خلال مختلف الفعاليات والأنشطة لنري ما نملك في مصاف التراث الإنساني العالمي وهو قصور نتحمل وذره جميعا ويعتبر أكبر تحدي قد نواجهه من أجل ترسيخ أصالتنا وإنتمائنا لتلك المنابع المسكونة بالدهشة والجمال.

 

 

 

 

القاهرة – 18/ مارس 2021

* المعلومات عن الدبكة مأخوذة بتصرف من ويكيبيديا

Facebook Comments Box

اظهر المزيد

محجوب حامد آدم

محجوب حامد آدم إعلامي وكاتب وشاعر إريتري

مقالات ذات صلة

يسعدنا مشاركاتك

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: