خارج الإطارمساحة للاختلاف

سوزان التميمي تكتب عن: «رؤية مصرية» ترصدها ريشة «هاني رزق»

أقام الفنان الدكتور “هاني رزق” معرضه بجاليري بيكاسو بالزمالك خلال شهر أكتوبر بعنوان “رؤية مصرية”.

تناول المعرض رؤى تشكيلية معاصرة لمشاهد وموضوعات ومظاهر لحالات اجتماعية مصرية. تضمن المعرض اثني عشر عملا فنيا اصطفت لتبدو في تجاورها وتحاورها وحدات لجدارية كبيرة متصلة..

سوزان التميميارتبطت رؤيته ارتباطاً وثيقاً بالبيئة والموروث الشعبي والتراث الإنساني المصري مستكملا تجربته الخصبة التي شهدتها مجموعة معارضه السابقة منها “ليالي المحروسة”، و”أنا المصري”..

حيث انتمى خلال مشواره الفني للشخصية المصرية وطقوس الحياة اليومية لهذا الشعب في الماضي والحاضر..

كما اعتمد في لوحاته على رسم الخط الصريح لتجسيد عناصره وأبطاله فنجده ببساطة نجح في التكثيف والركيز من خلال خطوطه لدمج التراث القديم بالواقع المعاش فى نفس الحالة – الشعورية والفنية – مع استلهام بعض المفردات للربط بين أبجديات الشكل والمضمون فى محاولة لوضع تراكيب ذات دلالات رمزية استلهمها من شخصيات مألوفة للعين ونصادفها يومياُ، وأضاف إليها عنصر الخبرة الذاتية في إبراز بصمته الإبداعية الخاصة.

حرص على الوصول لهدفه بأقصر الطرق متخليا عن التعميم في اللقطة والبهرجة اللونية وتعمّد هذا الاختصار لأنه ليس بحاجة إلى الحواشي والزوائد في سعيه إلى اقتناص القيمة الصافية المجردة، بالتة الألوان كانت منحازة لصالح النبع الضوئي المقصود والمركّز، والتي استدعاها من ذاكرته البصرية ونجدها في الريف والأحياء الشعبية المصرية والمحافظات المصرية المختلفة لذا جاءت متقاربة في سماتها وعناصرها لأنها ببساطة تحمل رائحة واحدة منبثقة من طمي الأرض والحضور الإنساني الواعي للهوية، إلا أنه لم يتعامل مع الجذور المحلية وتفاصيل البيئة وأفعال البشر في الماضي بوصفها فلكلورا مندثرا أو حنينا إلى الماضي (نوستالجيا) يجري استدعاؤها كأطيافٍ عابرة، بل حرص على رصدها من خلال معاينات اللحظة الراهنة ومفردات الواقع المُعاش وفق رؤية مجددة تمزج فيها الأصالة بالمعاصرة ووتتوازن فيها الجماليات التكوينية الفنية مع الموضوع الذي يتناوله، لذا نجده وكأنه يرسم ملامح الوطن ودفئه واستلهم روح الإنسان المتصالح مع أرضه وسمائه.

اتسقت خامات الرسوم مع فلسفة المعرض الموضوعات.. إذ اعتمدت على الأقمشة الشعبية المنتشرة في القرى المصرية والكتّان والمعروف (بقماش الخيم)، الأمر الذي أكسبها براءة ومصداقية وواقعية في الشكل والملمس والمردود النفسي على المُتلقي وجعل منها وعاء يتسع لتدرّجات لون الأرض وكانت البطولة اللونية للبني الترابي والأبيض الوهّاج المتصاعد كانفجارات من إضاءات تتناثر فوق المسطح.

إن العمل الفني مرآة لروح الفنان وما يدور بعقله وما استقر من قناعات داخل وجدانه، لذا نجده وقد أبرز حياة الفلاحين على نحو صادق ومنطقي لأنه يفخر بكونه ابنا لأحد القرى المصرية بمحافظة الشرقية وعاش فيها مع أهله ورفقائه وسط الحقول.

لم يُعنى في أعماله بالشكل وحده بطبيعة الحال وإنما بالمفهوم والمضمون والقيمة التي يصوّرها. تخرج من كلية التربية الفنية 1990 وحصل على رسالة الدكتوراه في فلسفة الفن عام ٢٠٠٣ كما شارك فى العديد من المعارض الدولية والجماعية منذ عام 1997.

Facebook Comments
سوزان التميمي

اظهر المزيد

سوزان التميمي

فنانة وناقدة تشكيلية وناشرة مصرية - صاحبة ومديرة دار إيزيس للفنون والنشر - قامت بعمل العديد من المعارض التشكيلية الخاصة بمصر والخارج، وشاركت بأكثر من مائة معرض جماعي بجمهورية مصر العربية وخارجها. الدراسات: - بكاريوس كلية الفنون الجميلة، قسم جرافيك شعبة الرسوم المتحركة وفنون الكتاب. - دبلومة في النقد من أكاديمية الفنون بتقدير امتياز. - ماجستير في النقد التشكيلي.

يسعدنا مشاركاتك

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: